محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

200

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

إنك إن قلت ذلك ، ( ف‍ ) لقد صحبته حتى والله عرفت من أحب ومن أبغض ، ومن أقر ومن نفى ومن دعا له ومن دعا عليه ( 1 ) . ولما بلغ معاوية موت الحسن خر ساجدا ( 2 ) . فلا حول ولا قوة إلا بالله * ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ) * . وأرسل معاوية إلى ابن عباس وكان بالشام فعزاه وهو مستبشر ثم قال : كم كان سنه ؟ قال ( ابن عباس ) : سنه كان يسمع في قريش فالعجب أن يجهلها مثلك ( 3 ) قال : بلغني أنه ترك أطفالا صغارا . قال : كلنا كان صغيرا فكبر ، وإن طفلنا لكهل وإن صغيرنا لكبير ، ثم قال : مالي أراك يا معاوية مستبشرا بموت الحسن ؟ فوالله لا ينسئ في أجلك ولا يسد حفرتك وما أقل بقاؤك بعده . وقال الترمذي في جامعه ( 4 ) : قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية فقال : يا مسود وجوه المؤمنين سودت وجوه المؤمنين . فقال . ( له الحسن ) : لا تؤنبني رحمك الله

--> ( 1 ) هذا الكلام من أبي هريرة تعريض بمروان بأنه وأباه وأهله من مبغضي النبي صلى الله عليه وسلم وقد نفاهم النبي ( ص ) عن المدينة المنورة إلى الطائف ، ودعا عليهم ولعنهم لتظاهر أبيه على بغض النبي وعداوته ! ! ! . وشواهد ما أشرنا إليه كثيرة جدا ، ويجد الباحث كثيرا منهما في ترجمة مروان ومعاوية وأبي هريرة والحكم من تاريخ دمشق والبداية والنهاية ودلائل النبوة - للبيهقي - ج 6 ص 509 وتفسير ابن كثير : ج 6 ص 243 ومجمع الزوائد وغيرها . ومن أحب أن يرى كل الصيد في جوف الفرى - وأن كون مروان من شجرة النفاق والخباثة من الواضحات الأولية بحسب أخبار المسلمين جميعا - فليراجع كتاب الغدير : ج 8 ص 248 - 274 . ( 2 ) وانظر تفصيل القصة في ترجمة الإمام الحسن من مروج الذهب ج 2 ص 339 وتحت الرقم : ( 155 ) من كتاب وفيات الأعيان : ج 2 ص 66 ، وعنوان : " خلافة الحسن بن علي من كتاب العسجدة الثانية من العقد الفريد ج 3 ص 124 ، ط مصر ، والغدير : ج 11 ، ص 13 ، وما حولها . ( 3 ) وقريب منه جاء في الحديث : ( 368 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 230 ط 1 ، بتحقيق المحمودي . ( 4 ) رواه الترمذي في تفسير سورة القدر من أبواب التفسير تحت الرقم : ( 3350 ) من سننه لشرح السيوطي : ج 12 ، ص 212 . ورواه أيضا البيهقي في كتاب دلائل النبوة : ج 6 ص 509 . وللحديث مصادر كثيرة يجدها الطالب في تعليق الحديث : ( 327 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 198 - 200 .